الشيخ عبد الغني النابلسي
254
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
الجمال لامع ، وفي وسط ذلك الجامع تربة الخليل عبد السّلام في بيت مستقل ، وتربة كل واحد من أولاده كذلك في أشرف مقام ، وهم كلهم مدفونون في غار تحت تلك المقامات ، وعلى محاذاتهم موضوعة هاتيك العلامات ، وأصل ذلك ما ذكره الحنبلي في تاريخه حيث قال عن كعب الأحبار أنّه قال : أول من مات ودفن في حبرى سارة ، وذلك أنّها لما ماتت خرج الخليل عليه السلام يطلب موضعا ليقبرها فيه ، ورجا أن يجد بقرب حبرى موضعا ، فمضى إلى عفرون وكان ملك الموضع ، وكان مسكنه ممرى « 1 » فقال له إبراهيم عليه السّلام : بعني موضعا أقبر فيه من مات من أهلي ، فقال له عفرون الملك قد أبحتك ادفن حيث شئت من أرضي ، فقال إني لا أحبّ إلا بالثمن ، فقال له : أيّها الشيخ الصّالح ادفن حيث شئت ، فأبى عليه وطلب منه المغارة فقال له أبيعكها بأربعمائة درهم ، كل درهم وزن خمسة دراهم ، كل مائة درهم ضرب ملك ، وأراد بذلك التشديد عليه كي لا يجد شيئا فيرجع إلى قوله ، وخرج من عنده ، فإذا جبريل عليه السلام ، فقال له إن اللّه تعالى سمع مقالة الجبّار لك ، وهذه الدراهم أدفعها إليه ، فأخذها إبراهيم عليه السلام ودفعها إلى الجبار ، فقال له من أين لك هذه الدراهم فقال له من عند إلهي وخالقي ورازقي ، فأخذها منه وحمل إبراهيم سارة عليها السّلام ودفنها في المغارة ، فكانت أول من دفن فيها ، ثم لمّا مات الخليل دفن فيها بحذائها من جهة الغرب ، ثم لمّا توفيت ربقة ( أو رفقة ) زوجة إسحق فدفنت فيها بحذائهما من جهة القبلة ، ثم لمّا توفي إسحق دفن بحذاء زوجته من جهة الغرب ، ثم لما توفي يعقوب دفن عند باب المغارة وهو بحذاء قبر الخليل ، من جهة القبلة ، ثم لمّا توفيت « ليقا » زوجته ، دفنت بحذائه من جهة الغرب ، فاجتمع أولاد يعقوب والعيص وإخوته وقالوا ندع باب المغارة مفتوحا وكل من مات منّا دفنّاه فيها ، فتشاجروا ، فرفع أحد إخوة أولاد يعقوب يده ، ولطم العيص / لطمة فسقط رأسه في المغارة ، فحملوا جثته ، ودفن بغير رأس وبقي الرأس في المغارة ، وحوّطوا عليها حائطا وعملوا فيها علامات
--> ( 1 ) اسم مكان في نابلس ، انظر فيما يلي .